فصل: (سورة الشورى: الآيات 51- 53).

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وجملة: {ما كان لهم من أولياء} لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الظالمين.
وجملة: {ينصرونهم} في محلّ جرّ- أو رفع على المحلّ- نعت لأولياء.
وجملة: {يضلل اللّه} لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: {ما له من سبيل} في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

.البلاغة:

التصوير الرائع: في قوله تعالى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ}.
تجسيد بارع، وتصوير رائع، لمن يقف أمام الموت الذي ينتظره، فإنهم يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي، بمسارقة، كما ترى المصبور ينظر إلى السيف، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره: لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها، كما يفعل في نظره إلى المحبوب.

.[سورة الشورى: الآيات 47- 48].

{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (48)}.

.الإعراب:

{لربّكم} متعلّق ب {استجيبوا}، {من قبل} متعلّق ب {استجيبوا}، {أن} حرف مصدريّ ونصب {لا} نافية للجنس {له} متعلّق بمحذوف خبر لا {من اللّه} متعلّق بالمصدر الميميّ {مردّ}..
والمصدر المؤوّل {أن يأتي} في محلّ جرّ مضاف إليه.
{ما لكم من ملجأ} مثل ما له من وليّ، {يومئذ} ظرف زمان مضاف إلى الظرف إذ متعلّق بالمصدر {ملجأ}، (الواو) عاطفة {ما لكم من نكير} مثل الأول.
جملة: {استجيبوا} في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر هو مستأنف.
وجملة: {يأتي يوم} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ {أن}.
وجملة: {لا مردّ له} في محلّ جرّ نعت ليوم.
وجملة: {ما لكم من ملجأ} لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: {ما لكم من نكير} لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف البيانيّ.
48- (الفاء) عاطفة (أعرضوا) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) نافية {عليهم} متعلّق بالحال {حفيظا}، {إن} حرف نفي {عليك} خبر مقدّم {إلّا} للحصر {البلاغ} مبتدأ مؤخّر مرفوع (الواو) استئنافيّة.
{منّا} متعلّق بحال من رحمة، {بها} متعلّق ب {فرح}، (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ، (الفاء) رابطة.
والمصدر المؤوّل (ما قدّمت...) في محلّ جرّ بـ (الباء) السببيّة متعلّق بـ (تصبهم).
وجملة: {أعرضوا} لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المستأنفة المقدّرة.
وجملة: {ما أرسلناك} لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي: إن أعرضوا. فلا تحزن فما أرسلناك.
وجملة: {إن عليك إلّا البلاغ} لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: {إنّا إذا} لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: {الشرط وفعله وجوابه} في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: {أذقنا} في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: {فرح} لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: {تصبهم سيئة} لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا إذا.
وجملة: {قدّمت أيديهم} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: {إنّ الإنسان كفور} لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي:
إن تصبهم سيّئة كفروا بالنعمة وذكروا البليّة، إنّ الإنسان كفور.

.الفوائد:

لا: النافية للجنس..
وسميت كذلك، لأنها تنفي عموم الجنس. فعند ما أقول: لا رجل في الدار، فإنني أنفي جنس الرجال. فلا يجوز أن أقول: (لا رجل في الدار بل رجلين). ولإعمالها شروط:
1- ألا تقترن بحرف جر، مثل (سافرت بلا زاد).
2- أن يكون اسمها وخبرها نكرتين.
3- ألا يفصل بينها وبين اسمها فاصل، مثل (لا في التقصير ولا في الإهمال نجاح). وقد وردت (لا) النافية للجنس في الآية التي نحن بصددها عاملة، توافر لها شروط الإعمال، وهو قوله تعالى: {لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ}.
أما اسمها، فيكون مبنيا، إذا كان مفردا، أي ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، مثل: لا رجل في الدار، لا رجلين في الدار، لا مهملين بيننا، لا مهملات بيننا. ففي هذه الأمثلة جاء اسم (لا) مبنيا على ما ينصب به، فهو حسب ترتيب الجمل: مبني على الفتح، والياء في المثنى، والياء في جمع المذكر السالم، والكسر في جمع المؤنث السالم. ويأتي منصوبا إذا كان:
آ- مضافا، مثل: لا رجل سوء محبوب.
بـ:- شبيها بالمضاف: لا فاعلا سوءا محبوب.

.[سورة الشورى: الآيات 49- 50].

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاء يَهَبُ لِمَنْ يَشاء إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)}.

.الإعراب:

{للّه} متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ {ملك}، {ما} موصول في محلّ نصب مفعول به {لمن} متعلّق ب {يهب} في الموضعين..
جملة: {للّه ملك} لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: {يخلق} لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: {يشاء} لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: {يهب} لا محلّ لها بدلّ من جملة يخلق.
وجملة: {يشاء} (الثانية) لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: {يهب} (الثانية) لا محلّ لها معطوفة على جملة يهب (الأولى).
وجملة: {يشاء} (الثالثة) لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
50- {أو} حرف عطف {ذكرانا} مفعول به ثان بتضمين الفعل معنى يجعلهم، {عقيما} مفعول به ثان منصوب.
وجملة: {يزوّجهم} لا محلّ لها معطوفة على جملة يهب..
وجملة: {يجعل} لا محلّ لها معطوفة على جملة يزوّجهم.
وجملة: {يشاء} لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: {إنّه عليم} لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ-

.البلاغة:

فن صحة التقسيم: في قوله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشاء إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ}. وهذا الفن هو: استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه، بحيث لا يغادر منه شيئا. فإنه سبحانه، إما أن يفرد العبد بهبة الإناث، أو بهبة الذكور، أو بهما جميعا، أو لا يهبه شيئا فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة، وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى، فقدّم هبة الإناث، ثم انتقل إلى هبة الذكور، ثم إلى هبة المجموع، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة وأفرد معنى الحرمان بالتأخير، لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم، وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع، كما يمدح بالعطاء، فيعلم أنّه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.

.[سورة الشورى: الآيات 51- 53].

{وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراء حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاء مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)}.

.الإعراب:

(الواو) استئنافيّة {ما} نافية {لبشر} متعلّق بخبر كان {أن} حرف مصدريّ ونصب {إلّا} للاستثناء {وحيا} مفعول مطلق لفعل محذوف نائب عن المصدر لأنه اسم مصدر أي إلّا أن يوحي إليه وحيا.
والمصدر المؤوّل {أن يكلّمه} في محلّ رفع اسم كان.
والمصدر المؤوّل (أن يوحى..) في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع- إن كان الوحي غير التكليم- أو المتّصل إن كان الوحي نوعا من التكليم أو التكليم نوعا من الوحي.
{أو} حرف عطف {من وراء} متعلّق بمحذوف معطوف على العامل في {وحيا}، أي: أو إلّا أن يكلّمه من وراء حجاب.. أو إسماعا من وراء حجاب {يرسل} مضارع منصوب بأن مضمرة بعد أو..
والمصدر المؤوّل (أن يرسل..) في محلّ نصب معطوف على المصدر الصريح {وحيا}.
(الفاء) عاطفة {يوحي} مضارع منصوب معطوف على {يرسل}، {بإذنه} متعلّق بحال من فاعل يوحي والضمير الغائب في {بإذنه} يعود على اللّه {ما} موصول في محلّ نصب مفعول به، وفاعل يشاء ضمير يعود على اللّه..
جملة: {ما كان لبشر} لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: {يكلّمه اللّه} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: {يرسل} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: {يوحي} لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل.
وجملة: {يشاء} لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: {إنّه عليّ} لا محلّ لها تعليليّة.
52- (الواو) عاطفة {كذلك} متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله أوحينا {إليك} متعلّق ب {أوحينا}، {من أمرنا} متعلّق بنعت ل {روحا}، {ما} الأول حرف نفي {ما} الثاني اسم استفهام مبتدأ خبره {الكتاب}، {لا} زائدة لتأكيد النفي {الإيمان} معطوف على الكتاب مرفوع مثله {الواو} عاطفة {لكن} للاستدراك لا عمل له {نورا} مفعول به ثان منصوب {به} متعلّق ب {نهدي}، {من عبادنا} متعلّق بحال من العائد المقدّر أي نشاء هدايته من عبادنا (الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد {إلى صراط} متعلّق بـ (تهدي).
وجملة: {أوحينا إليك} لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان لبشر.
وجملة: {ما كنت تدري} في محلّ نصب حال من الضمير في (إليك).
وجملة: {تدري} في محلّ نصب خبر كنت.
وجملة: {ما الكتاب} في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي تدري المعلّق عن العمل بالاستفهام ما.
وجملة: {جعلناه} في محلّ نصب معطوفة على جملة ما كنت تدري.
وجملة: {نهدي} في محلّ نصب نعت لـ (نورا).
وجملة: {نشاء} لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: {إنّك لتهدي} لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: {تهدي} في محلّ رفع خبر إنّ.
53- {صراط} بدل من صراط الأول بدل معرفة من نكرة مجرور مثله {الذي} موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة {له} متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر {ما}، {في السماوات} متعلّق بمحذوف صلة ما {ما} الثاني في محلّ رفع معطوف على {ما} الأول {في الأرض} صلة ما الثاني {ألا} للتنبيه {إلى اللّه} متعلّق ب {تصير}.
وجملة: {له ما في السماوات} لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: {تصير الأمور} لا محلّ لها استئنافيّة. اهـ.

.قال محيي الدين الدرويش:

(42) سورة الشورى مكية وآياتها ثلاث وخمسون.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

.[سورة الشورى: الآيات 1- 6].

{حم (1) عسق (2) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)}.

.الإعراب:

{حم عسق} تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا {كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الكاف نعت لمصدر محذوف و{يوحي} فعل مضارع مرفوع و{إليك} متعلقان بيوحي {وإلى الذين} عطف على {إليك} و{من قبلك} صلة {الذين} و{اللّه} فاعل و{العزيز الحكيم} نعتان للّه وقرئ {يوحى} بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور و{اللّه} فاعل بفعل محذوف دلّ عليه {يوحى} كأن قائلا قال من الموحي فقيل اللّه.
{لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} {له} خبر مقدم و{ما} مبتدأ مؤخر و{في السماوات} صلة و{ما في الأرض} عطف وهو مبتدأ و{العليّ العظيم} خبران لهو.
{تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} {تكاد} فعل مضارع من أفعال المقاربة و{السماوات} اسمها وجملة {يتفطرن} خبرها و{من فوقهنّ} متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يبتدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في {فوقهنّ} فقيل هو عائد على {السماوات} أي يبتدئ انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين.